محمد متولي الشعراوي

2810

تفسير الشعراوى

حرمه اللّه . وبذلك يظل متمتعا بنعم اللّه عليه . فالحق هو القائل : ( وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) . الإنسان - إذن - هو الذي يظلم نفسه مصداقا لقوله الحق : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 44 ) ( سورة يونس ) وهكذا ظلم اليهود أنفسهم فحرم اللّه عليهم طيبات أحّلت لهم . ومن الذي نقل الأمر الطيب إلى أمر غير طيب ؟ . إنه الإنسان . ولكن هل نقل ذات الشئ أو حكم الشئ ؟ . لقد نقل حكم الشئ ، فجعل الشئ الحرام شيئا حلالا . « فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً » . كيف يكون باستطاعتهم الصد عن سبيل اللّه ؟ . لقد ظلموا أنفسهم وأخذوا الربا وتلك أمور تجعلهم في ناحية الضلال وفي جانب الباطل ، وليت الأمر وقف عند هذا . بل أرادوا أيضا إضلال غيرهم ، وهذا هو مضمون الصد عن سبيل اللّه . وجعلهم هذا الأمر أصحاب وزر آخر فوق أوزارهم ، فلم يكتفوا بضلالهم بل تحملوا أوزار إضلال غيرهم . لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 25 ) ( سورة النحل ) وقد يسمع متشكك هذا القول . فيتساءل : كيف يناقض القرآن بعضه فيقول : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ( من الآية 164 سورة الأنعام ) ونقول : إن لكل وزر طريقا وحسابا ، فالإنسان يحمل وزر ضلاله وحده إن لم يضل به أحدا غيره ، ولكن إن حاول إضلال غيره فهو يتحمل وزر هذا الإضلال . ويقول الحق في تكملة ظلمهم لأنفسهم : « وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ